القطيف.Biz

مجتمع رواد الأعمال على الساحل الشرقي

التسويق

تسويق الحب أو تسويق الفالنتين؟


هل لدينا عداوة مع الحب و أعياده؟

لا طبعاً.. الحب علاقة طبيعية إلا عندما نحتويها في كلمة “ممارسة” فإنها تكون عبارة مثيرة للإرتياب.. بل جزماً تعني ذلك الشئ الذي لا يأنف فرويد عن ذكره و كأنه يفسر كل شئ!

و قد نستطيع إعادة تشكيل السؤال فنقول.. هل اللغة العربية فقيرة إلى هذه الدرجة حتى نترجم هذه التراجم؟

في الواقع لا.. يرمز فالنتاين في الثقافة الغربية إلى علاقة العاشق الميتم في قصة أشهر من أن نذكرها و ذلك في أن العلاقة على الرغم من أنها محرمة إلا أنها مقدسة في “قانون العشق” فالنفس و ما تهواه و الرب قد يغفر لهم ضعف نفوسهم التي لا تطيق حرمان الحب لحبيبه!

إلى هنا تستطيع أن تتبين نهاية الموضوع.. صحيح؟ لا.. لن أذهب إلى هناك.. تابعني

في الواقع أن حادثة فالنتينو في روما الذي أعدم في 14 فبراير 278م و الذي ترك فيها رسالة (كما تقول الأسطورة) موقعة بإسمه “From Your Valentine.”
قد فتحت باباً لتسويق كروت الإهداء البريدية الفاخرة في القرن السابع عشر في إطار نقل الثقافة الأوروبية إلى شمال أمريكا و التي استمدت تاريخ القصة من الكاتب شكسبير التي استنهضتها لتستفيد منها في المسرح و أصبح من التراث المعمول به حيث أن في مسرحية هاملت Hamlet المكتوبة سنة 1600م ذكرت عبارات مثل “Tomorrow is Saint Valentine’s day,” and, “To be your Valentine.”


و كانت العبارة عادية و خجولة في طبقة المثقفين و النبلاء.. يذكر أن ملك السويد تشارلز الثاني عشر 1682-1718م كان يستخدم الروز الأحمر في مراسلاته أيام الفلانتاين و تأصلت فكرة ورود الروز منه، حتى أتى عام 1847م عندما تلقت إمرأة من مدينة Esther Howland الأمريكية أول بطاقة بريدية في حياتها بهذه المناسبة و أصبحت مغرمة بالفكرة أكثر من ذاك التعيس صاحب الكرت الخجول، كان والدها يملك مخزون من الورق الدانتيل عالي الجودة و أسست عملاً تجارياً حوله و سوقت على أنه يوم عيد بذلك التاريخ و أنه من واجب العاشق الولهان نحو حبيبته المغرمة و فجأة إنشغلت المدينة كلها بذلك.

واليوم لا تزال مدينة هاولاند تحظى بالاحترام و بلقب “أم الفالنتين الأمريكي” ، حيث استشهد كثيرون بعملها كبداية لصناعة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات بل تصل للمليارات اليوم حول العالم. وإنتقل فالنتاين من شخص وضيع تم إعدامه إلى نسخة أكثر لطفاً أسس تجارة ضخمة من المسرح إلى الورود و الحلويات والمطاعم و المقاهي و غيره إلى الدبدوب الأحمرالشهير و الأفلام الرومانسية و التيشيرتات و غيرها.

استخرج التجار البرجوازيين بإسم العاطفة والإنسانية الكثير من الأعياد منها عيد الأم و الأب و العمال و غيرها و ظل الفقراء و المحتاجين بلا أعياد تذكر، حيث لا تستطيع أن تسوق هذه الشركات منتجاتها على أنه (إذا كنت تحتفل اليوم بأنه يوم للمحتاجحين تعال و إشتر بضاعتنا!) و ذلك على أنه إذا كانت الشركات تعتبرها واجباً فالأولى بها أن تعطيه للمحتاج بالمجان! بينما لا يصعب على أي من الشركات أن تحسسك بالذنب أنك لم تشتري شيئاً لأمك التي وهبتك الحياة يالبخيل يالتعيس يا عديم الإحساس!


يقول لك مديرك بأن قدومك للعمل هو من أجل الخبرة و العلاقات وليس من أجل المال! هل فكرت بإعادة قرائة الجملة بعد أن لاحظت علامة التعجب؟!

إستحدث الصينييون عيداً مضاداً و هو عيد العزاب 11 نوفمبر من بداية التسعينات أو كما يحلو للبعض تسميته بعيد (السناجل) و حقق مبيعات جيدة بشكل سنوي ليس فقط في الصين بل حول العالم عن طريق موقع علي بابا الشهير، بالإضافة إلى ذلك أطلقت الجمع البيضاء و السوداء من مختلف الدول حول العالم وهناك الكثير من الأعياد التي وضعت لتحسسك بأن المحور هو العلاقات الاجتماعية.

الواقع بأن العيد الذي يسوق إليه هنا بتاريخ 14 فبراير من كل عام هو فرصة الحصول على علاقة جنسية سهلة عن طريق الهدايا في المجتمع الغربي و الحب برئ منه.. الحب الذي نبحث عنه ضاع في بيوت سقفها السماء أو الأخشاب البالية و إفتراش الأرصفة على أبواب الجوامع و الإشارات المرورية و ضياع فرصة التعليم لمن لم نكن لنعلم هل يستحق أم لا.. هؤلاء لم يجدوا من يحبهم..


“الجنس يفسر كل شئ” – سيغموند فرويد