القطيف.Biz

مجتمع رواد الأعمال على الساحل الشرقي

العمل المهني المنشآت الصغيرة

المستقبل والمصير.. الدراسة و التجارة..


    من الأمور الأكثر جدلية اليوم على المستوى الأكاديمي هو المفاضلة بين التجارة و الدراسة و لعل ذلك يرجع إلى أننا في عصر التقنية و العولمة حيث تختصر كابلات الشبكة الالكترونية الكثير من معاناة الدراسة و التجارة معاً، ومن يميل إلى الدراسة يأخذها حجة له، و من يميل إلى التجارة يأخذها حجة له أيضاً.

   يقول غوستاف لوبون مؤسس علم نفس الجماهير بأن المؤسسات التعليمية الجامدة تُخَرِّج مواطنون ناقمون حيث يتم تلقيمهم بنفس الغذاء على الرغم من اختلاف تقبلهم له أو عدم صلاحيته أحياناً، فالكتب تنزل علينا كدساتير، و لا ألوم لوبون على ذلك فأفكاره و تجربته الشخصية أقصته عن أروقة الجامعات بسبب أنها غير أكاديمية المنشأ، على الرغم من أن كتبه من أهم الكتب التي استخدمها سيغموند فرويد مؤسس علم النفس الحديث.

     لذا فإن معظم التقدم الذي دخل إلينا في مناهجنا جاء من خارج أروقة الجامعات مثل ما يقدمه هنري فورد في الإدارة، بل هو كما تذكر عن ويكيبيديا رائد أعمال و مهندس و مخترع و كاتب و سياسي و سائق سيارة سباق و صحفي و صناعي، كل هذا و هو إبن المزرعة! لم يحظى هنري فورد بتعليم جيد، في الواقع لم يُذكَر أنه تلقى أي نوع من التعليم و رفع قضية مرة على صحفي سخر منه على صفحات أحد الجرائد و رد عليه في المحكمة أنه بمجموعة أزرار على مكتبه يستطيع استحضار معارف الجامعات كلها من طاقمه الذي يقوم هو بإدارته فلا داعلي للمزايدة أو التنقيص!

    لذا فإن الموضوع ليس المفاضلة بين الدراسة و التجارة فحسب، هل تجد النظام التعليمي يناسبك؟ هل التخصص الذي ترغب فيه على درجة عالية في التدريس و الإمكانات؟ هل تبحث فقط عن الوظيفة أم على النجاح في الحياة العملية؟ و بمعنى آخر هل حددت أهدافك و وجدت ما يقدم إليك يحقق هذه الأهداف؟

    لا بد لنا من البحث فيما يحقق سعادتنا في نهاية المطاف و هي عموماً لا تتحقق بالمادة أو الوظيفة فالموظفين على رأس وظيفة روتينية مجموعة من العبيد شاءوا أم أبوا و من يلتحق بعمل حر لا يحبه هو عبد لزبائنه شاء أم أبى.

    و لا تلقي بالاً لمن يقول هذا “دربٌ صعب” فالحلول السهلة غير موجودة في كلا الطريقين و كلٌ “عقله في راسه و يعرف خلاصه” كما يقولون في الأمثال