القطيف.Biz

مجتمع رواد الأعمال على الساحل الشرقي

التسويق التمويل المنشآت الصغيرة

العرض و الطلب و قصة “سلطان المسلمين”


بتداول الناس برسائل واتس أب -و قد وصلتني لأكثر من مئة مرة- قصة مفادها بأن “سلطان المسلمين” مراد الرابع قد وجد جنازة لم يشيعها أحد و تبين له بأن صاحبها من أولياء الله يشتري الخمور ليتلفها ليخفف عن المسلمين ثم يجد من بنات الليل من يعطيها المال لتعف نفسها حتى الصباح!

لست هنا لأبحث في الوقائع الدينية أو التاريخية و لكن فلنعرض تلك القصة أو “الخُرَّفة” على مبادئ الاقتصاد.. يعمل الاقتصاد بالعرض و الطلب فكلما زاد الطلب قل العرض.. تبدوا الجملة لأول وهلة غير مفهومة لأن العرض لا يقل بمعنى أنه يتقلص.. بل يقل حجمه مقابل الطلب.

فلنفرض بأننا في سوق عام فيه دكان يبيع طماطم و أننا قدرنا بأنه خلال الأسبوع نبيع عشرة صناديق طماطم بسعر خمسة ريالات للكرتون و هو فعلاً ما يستطيع البائع جلبه إلى السوق و قررت البلدية أن تضع محطة نقل عام عبارة عن محطة قطار أمام هذا السوق و تسبب ذلك في مضاعفة عدد المشترين.. أصبح هناك طلب على مئة صندوق كل اسبوع بينما لا يملك سوى عشرة صناديق لذالك سيقوم البائع برفع السعر إلى 50 ريالاً و سيرفض 9 من كل 10 أن يشترون بهذا السعر لينخفض الطلب إلى 10 صناديق اسبوعياً و اذا كان سيرفع السعر إلى 60 ريالاً قد يفقد إثنان من العشرة عملاء فيصبح لديه صندوقان تالفان كل اسبوع.

ماذا اذا زاد العرض؟ أصبح السوق أكثر جاذبية بعد أن أصبح الطلب كبير و السعر كبير ففتح بجانب محل الطماطم 3  محلات أخرى و بذلك ينخفض السعر بتأثير زيادة العرض.. و هو نفس الموضوع مع صاحب السلطان مراد فلو أن مومسة تابت من أصل خمسة في المدينة فالطبيعي أن يزيد سعر المومسات و يكون السوق أكثر جاذبية ليدخل إليها مومسات جديدات حتى أن الخمارين أيضاً سيصبحون سعيدين بأن بضاعتهم رائجة و كذلك من أوصلها و صاحب المصنع كذلك و بهذا تصبح التجارة فيها أكثر رواجاً و لو أراد “سلطان المسلمين” تكريم الرجل عن صنيعه كان يكفي ان يمنع الخمر و الدعارة.

بنفس الكيفية انقرض وحيد القرن الأبيض و بنفس الكيفية يتعرض الفيلة للقتل.. هل كنت تفكر أن تشتري بلبلاً أبيض الخدين و تطلقه كمساهمة منك نحو البيئة؟ لا تفعل ذلك.. فقط لا تشتريه من السوق!