القطيف.Biz

مجتمع رواد الأعمال على الساحل الشرقي

التسويق

لماذا سعر الدواء مرتفع في المملكة؟


من الأمور التي تثير استغراب المواطن هو سعر الدواء عند مقارنته بالأسعار العالمية و هي مقارنة محزنة الحقيقة، إلا أن الأمور التي تثير استغرابي فعلاً هو ما تطلبه الهيئة العامة للغذاء و الدواء لترخيص دواء يباع في المملكة، بل ما تطلبه لتخزينه و توزيعه أحياناً و على الرغم من منافعها العامة إلا أني أراها و وزارة الصحة من جانب تدخلهما بالتجرارة في الدواء يصدق عليهما القول ( فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ ) سورة البقيرة- آية 219

عليك أن تعرف أولاً عزيزي المستهلك بأن هامش الربح في الدواء هو 35-20% من قيمة الدواء مسعرة تحت تدقيق وزارة الصحة و هو المبلغ الذي يتقاسمه الوكيل و الموزع و الصيدلية، كما أن أغلب الأدوية تعطي الصيدلية في النهاية 10% إلى 20% فقط من هذه القسمة ليسدد التكاليف الجمة عليه و تختلف الأسعار بإختلاف أسعار الصرف و الشراء في كل دفعة أحياناً.

الكثير يتحمله المستهلك في النهاية بسبب التكاليف التي تحاصر الدواء من كل جانب.. يجهز مستودع الدواء المرخص بالاستيراد بتكييف مستمر تحت درجة حرارة لا تتجاوز الـ25 درجة مئوية و هذا أمر حسن إلا أنه يفرض عليه أن يجهز ثلاجة أدوية تحت معايير خاصة تكلف على الأقل 40 ألف ريال بدرجة حرارة ما بين 2-8 درجة مئوية و إن كانت الشركة ليست بحاجة إليها و عليها أن توظف صيدلي سعودي مسؤولاً عن المستودع و تبدأ رواتب الصيادلة السعوديين في أدنى الحالات 10 آلاف ريال  ثم يجب أن يملك سيارة مبردة للنقل و لا تكفي الحافظات الخاصة لذا فإن السيارة المبردة حسب معايير الهيئة تكلف مابين 110 إلى 180 ألف ريال و بعدها يحق لها الإستيراد لتدفع مبلغ تحدده الهيئة ما بين 150 إلى 250 ألف ريال غير مستردة تصرف على تذاكر سفر و فنادق للجنة تزور المصنع للتأكد من صلاحية المنتج و مطابقتها للمواصفات  و بعد مراسلة الهيئة بالعشرات من الشهادات المكلفة يتم دفع اشتراك سنوي 5000 ريال لشركة الأدوية و 1000 ريال لكل مستحضر دوائي منها و يبيع الدواء إلى الصيدلية مندوب أدوية “صيدلي” يستلم حوالي 6000 ريال في المتوسط إلى صيدلية يديرها صيدلي أجنبي “طبعاً” و راتبه سيكون 6000 آلاف ريال في المتوسط و لا يمكن لصاحب الصيدلية أن يشغل موظف بدبلوم صيدلة من بين آلاف العاطلين السعوديين من حملة الدبلوم لأن النظام يمنعه من تشغيله منفرداً.. أي لا يستطيع أن يفتح الصيدلية بدون وجود صيدلي يحمل شهادة بكلريوس أو أعلى مرخص من الهيئة!

و يكفي أن نقول بأن أي صيدلية تبيع مستحضر يحمل إدعاء طبي و غير مرخص من الهيئة تغرم بمخالفة قدرها خمسون ألف ريال للمرة الاولى و شخصياً أعرف صيدلية دفعت غرامة الخمسون ألفاً و السبب هو وجود صابون قيمة الدرزن منه 35 ريالاً عليه إدعاء طبي خطير و هو (مبيض للبشرة) و كأنه نزل من السماء لا من أحد الوكلاء الذين يبيعونه بطريقة نظامية على الرغم من أنه يحمل شهادات جمركية سليمة.

هل نحتاج كل ذلك؟ و إذا كنا نحتاج فلماذا بقية دول العالم عموماً و الشرق الأوسط خصوصاً لا تحتاج إلى ذلك؟.. أترك الإجابة عن هذه التساؤلات لكم.