القطيف.Biz

مجتمع رواد الأعمال على الساحل الشرقي

التمويل المنشآت الصغيرة

المال عديل الروح


 

هذا ما يقال في الأمثال الشعبية و هو ما أردده أنا مراراً على مسامع كل من يتبرع في طرح رأيه لحل معضلات التجارة والإقتصاد..  ما يؤمن به البعض من حلول هو ما يعتبره المختص عبارة عن كارثة و أعجب كيف أن يمرض الإنسان مرضاً قد يكلفه حياته و يذهب إلى طبيب و ثم يصاب بمعضلة مالية قد تدمر حياته و لا يفكر أن يأخذ استشارة مالية من رجل يختص بالمال و الأعمال

على المستوى التجاري من 2016 و حتى تاريخ هذه المقالة أقفل عدد هائل و كبير من الشركات و المحال في المملكة و الملام الأول في نظر الكثير منهم هو البيئة الخارجية و لا ننكر دورها و أهميتها و للتوضيح في البيئة الخارجية يمثلها هنا القوانين الحكومية و سياسات الدول التي تتعلق بتجارة الشركات محلياً و دولياً و أي ظروف خارجة عن سيطرة الشركة كالكوارث البيئية أحياناً إلا أنه و للأسف فإن الأغلب منهم لا يعرف معنى الإدارة المالية.. فالمدير المالي هو المحاسب بالنسبة إليهم و يلقبونه بال chief accountant كنوع من التبهير.. تسأل هل لديكم مدير مالي؟ ثم يجيبك نعم.. إنه الـ chief accountant حقنا! و عندها أقول في نفسي.. ياللهول!! لقد درست في الجامعة 5 سنوات لأحصل على شهادة لا يعرف معناها أحد!! ثم يقول لي أن الـ book keeper حقه هو مدير مالي!!

قصة الطفل الذي يحمل خاتماً فيذهب به لمتجر خردوات ثم متحف ثم صائغ ذهب ثم إلى بائع مجوهرات.. متجر الخردوات قد يثمنه له بمبلغ زهيد ثم كل منهم سيعطيه سعراً أعلى من الآخر على التوالي و لن ينصف الطفل إلا بائع المجوهرات

خلال دراستي الجامعية كان لدينا ثلاثة أقسام رئيسية في الكلية.. التسويق و التميل و المحاسبة.. هناك أقسام مهمة أخرى لم تكن جامعتنا تصدر شهادات بإسمها مثل الإقتصاد و الموارد البشرية و الإنتاج و غيرها.. لم يكن هناك قسماً مهيمناً فكل قسم يحوي على “لوبي” يؤدلج الطلاب على أن قسمهم هو أفضل قسم في الحياة و بإمكانه أن ينهي الشر الموجود في العالم لو أعطي إلى الخيرين منهم و قد يدمره الأشرار منهم أيضاً و يجب أن يدير الشركة.. بل المحافظة و الدولة و الإقليم و العالم أيضاً في حال أتيحت له الفرصة و أنقل لكم هذا بدون أي مبالغة فقد سمعته بأذني من إثنين أو ثلاثة من أساتذة كليتنا الموقرة.

خريج الصيدلة يرى أن كل الحروب و المؤامرات في العالم من أجل شركات الدواء أو من صنعها و خريج التخصصات البترولية يرى أنه النفض بينما يرى المعلم بأنه التعليم و التسويق يرى الغزو الفكري هي أكبر الوسائل.. خريج المالية يرى أن إدارته مسؤولة عن كل ذلك بل حتى إن تخصص العلوم المالية مسؤول عن الإغتيالات السياسية و الحربين العالميتين الأولى و الثانية و نرى ذلك جلياً في بنية الشركات اليوم.

الشركة التي يكون مديرها العام حاملاً لشهادة المحاسبة يعطي قسم المحاسبة سلطة مطلقة على بقية الأقسام و و أخرى مديرهم العام يحمل شهادة في التسويق أو الموارد البشرية يعمل بنفس الأسلوب.. حتى أني أعرف صيدلانياً يدير شركة يولي مسؤولية الأقسام المتوسطة في شركته إلى صيادلة و إستثنى المحاسبة لأنه لم يجد صيدلانياً ماهراً فيها و قد صرح لي أنه يبحث عن شخص بديل قضى عمراً في محاسبة مجموعة صيدليات كبرى أما إذا كانت خبرته في إدارة السوبر ماركت فهي تختلف في نظره و دائماً ما يعلل بأن إدارة الصيدليات تختلف عن إدارة أي محال أخرى و قد نصادف شركة برمجيات يحمل مديروها شهادات أو دورات مكثفة في الحاسب و أخرى في التعليم يديرها مجموعة من المعلمين و مستشفى يديره طبيب و هكذا.

تستمر الشركة و تسير على ما يرام و تتجاوز العديد من العقبات و لكن.. يبدون كلهم جيدين عندما كان السوق جيداً.. و عندما إحتاج السوق إلى مهارات المختصين بانت مشاكلهم في الإدارة و التنفيذ.