القطيف.Biz

مجتمع رواد الأعمال على الساحل الشرقي

العمل المهني المنشآت الصغيرة

ميثم الجشي | معوقات السعودة في المنشآت الصغيرة


تعتبر المنشآت الصغيرة هي الحلقة الأضعف من ناحية قوة التأثير في القرارات الاقتصادية التي تمسها مباشرةً، بينما لها تأثير اقتصادي يفوق بعض القطاعات المهمة. ومن أكثر العناصر التي تؤثر سلباً على أداء ونمو هذه المنشآت هي القرارات المتعلقة بالسعودة والتوطين، وتعاني هذه المنشآت من عقبات تعيقها عن تحقيق نسب السعودة المطلوبة منها، واليوم أناقش بعض هذه المعوقات ليس من كرسي المستشار أو المراقب من خلف الكيبورد والمكتب، بل من واقع تجربة بدأت من خمس سنوات وما زالت مستمرة في تأسيس منشأة صغيرة.

المعوق الأول هو طبيعة سوق المنشآت الصغيرة، فأكثر من 90% من المنشآت الصغيرة تعتمد على موظفين من ذوي المهارات القليلة، فالبقالات ومكاتب الصيانة والمعامل الصغيرة ومحلات الأدوات الصحية لا تحتاج إلا إلى شخص يمتلك القدرة على الكلام والحركة والفهم البسيط، فمثل هذه الوظائف لا تحتاج إلى أي درجة علمية أو مهنية، فليس هناك بيئة حاضنة لتأسيس شركات صغيرة تحتاج إلى مهارات عالية مثل قطاع التقنية أو الخدمات، فهذه القطاعات تمثل أكثر من نصف قطاع المنشآت الصغيرة بأمريكا مثلاً والذي يوظف أكثر من 60% من القوى العاملة في أمريكا. وما يزيد الطين بلة أن طريقة احتساب أجور هذه الشريحة من الموظفين في بلدنا تبنى بناء على تكلفة المعيشة ببلد الموظف، فالموظف الآسيوي قد لا يتجاوز راتبه 1،500 ريال.

المعوق الثاني هو الأمان الوظيفي، فالمنشآت الصغيرة أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية، وأقل مزايا تنافسية للموظف، ففي أحسن الأحوال تكون المنشأة الصغيرة عبارة عن جسر عبور لسوق العمل بالنسبة للموظف السعودي، فبمجرد حصوله على عرض عمل من شركة أكبر حجماً يستقيل، حتى وإن كان الأجر أقل، وهذا منطقي جداً، وهذا يمثل عاملا سلبيا على استقرار المنشأة الصغيرة.

المعوق الثالث هو التمويل، فاقتصاد المملكة اليوم يتجاوز 740 مليار دولار ويقابل هذا المبلغ 11 بنكا، لا تمثل المنشآت الصغيرة في القروض التي تقرضها هذه البنوك إلا أقل من 2%، بينما ترتفع النسبة إلى 14% في مصر مثلاً، وترتفع النسبة إلى أكثر من 30% في أوروبا وأمريكا، وما يوجد اليوم من هيئات إقراض للمنشآت الصغيرة قليل جداً، ولا يناسب طبيعة هذه المنشآت، كما أن الأرضية القانونية لتأسيس صناديق رأسمال جريء تعتبر ضعيفة جداً.

المعوق الرابع هو تعقيد الإجراءات الحكومية وتضارب بعض قوانينها، فالحصول على ترخيص من البلدية وتأشيرات لاستقدام عمالة يعتبران من أكثر العوائق التي تعيق المنشآت الصغيرة، بل هما السبب في خروج الكثير من المنشآت من السوق، أما بالنسبة لتضارب وتداخل سلطات بعض الدوائر فحدث ولا حرج، فبينما تشترط وزارة الصناعة أن لا يقل حجم المصنع خارج مدن عن 400 متر مربع، تشترط البلديات أن لا تقل المساحة عن 1000 متر مربع، ولا تمنح ترخيصاً إلا باسم معمل مع عدم اختلاف النشاط، مما يحرم صاحب المصنع من الكثير من المزايا مثل تأييد العمالة والإعفاء الجمركي.

المعوق الخامس هو صعوبة شروط توظيف المرأة، فوزارة العمل تشترط فصلا تاما بين الموظفين والموظفات، حتى في مداخل ومخارج المنشأة، بينما لا تشترط ذلك في المستشفيات، ولا أدري ما هو الفرق بين المستشفى والشركة، ولا يُسمح للمرأة بالعمل عن بعد إلا تحت شروط تعجيزية، وهذا يستثني شريحة كبيرة من المواطنين الراغبين بالعمل، فالمرأة اليوم تمثل أكثر من 55% من المواطنين.

المعوق السادس هو صعوبة الاشتراطات بالنسبة للمنشآت الصغيرة لدخول المنافسات الحكومية، فمعظم هذه المنشآت لا يستطيع الحصول على ضمان بنكي من البنوك إلا مع توفر المبلغ كاملاً، وعدم توفر هذا الشرط كفيل بسد الطريق أمامها لدخول هذه المنافسات، في دول مجاورة، يخصص 10% من العقود الحكومية للمنشآت الصغيرة، بينما يمثل بلدنا السوق الأكبر بالشرق الأوسط، لكننا لا نلتفت إلا للشركات الكبيرة.

ميثم الجشي مارس 2,2016

نقلاً عن جريدة اليوم : http://www.alyaum.com/article/4123207

اترك ردا